الأربعاء 13 ماي 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

اختلالات عمرانية وبيئية تؤرق برشيد وتؤجل حلم الإقلاع المحلي

كازا 24 الخميس 24 يوليوز 2025

رغم ما تزخر به من مؤهلات فلاحية وصناعية، لا تزال مدينة برشيد تواجه تحديات تنموية متفاقمة تعرقل مسارها نحو الاستدامة والتوازن المجالي. فبين التوسع العمراني المتسارع، وتأخر إخراج وثائق التعمير، وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية، باتت التنمية المحلية في المدينة محكومة بإكراهات معقدة تفرض مراجعة شاملة للنموذج المعتمد.

ويُجمع فاعلون محليون ومراقبون على أن تأخر تحيين مخطط التهيئة العمرانية للمدينة، الذي يعود إلى سنة 2010، بات يشكل عائقًا حقيقيًا أمام برمجة المشاريع الاستثمارية، وتيسير الحصول على الرخص، وتوجيه النمو الحضري بشكل منظم. هذا التأخر، الذي يستمر منذ سنوات، تسبب في تجميد عدد من الأوراش العمرانية وتعطيل إمكانيات الإقلاع الاقتصادي، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على السكن ومحدودية الوعاء العقاري المهيأ.

وفي مقابل ذلك، تشتكي ساكنة المدينة من تنامي مظاهر الفوضى في تدبير الملك العمومي، بفعل الانتشار الواسع للبناء العشوائي وحفر الآبار غير المرخصة، إضافة إلى التوسع غير المنظم لبعض التجزئات، وغياب مراقبة صارمة من قبل السلطات المعنية. وهي مظاهر تُضعف من جاذبية المدينة وتؤثر سلبًا على محيطها البيئي.

تحدٍّ آخر يطرح نفسه بإلحاح، يتعلق بالضغط الكبير على الموارد المائية، في ظل استنزاف متواصل للفرشة الجوفية التي تُعد المصدر الأساسي لتزويد المدينة ومحيطها. وقد حذّرت تقارير علمية من مستويات تلوث مقلقة لهذه الموارد بفعل الاستغلال المفرط، ما يجعل مسألة التدبير المستدام للماء أولوية بيئية وتنموية على السواء.

وعلى الرغم من هذه الإكراهات، فقد شهد إقليم برشيد خلال السنوات الأخيرة دينامية ملحوظة في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي مكّنت من إنجاز أزيد من 1700 مشروع في مختلف المجالات، همّت بالأساس تقليص الفوارق الاجتماعية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، وتحسين البنية التحتية بالمجال القروي.

كما تعمل الوكالة الحضرية على بلورة رؤية تخطيطية جديدة، تشمل التوسع العمراني والتهيئة المجالية في قطب برشيد–بنسليمان، على مساحة تناهز 7000 هكتار.

في هذا السياق، يؤكد متتبعون أن مستقبل التنمية المحلية ببرشيد يمرّ عبر تسريع إخراج وثائق التعمير إلى حيز التنفيذ، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإرساء حكامة حضرية شفافة تشجع الاستثمار وتحافظ على التوازن بين المجالين الحضري والقروي. كما يرون أن التصدي لظاهرة البناء العشوائي يجب أن يواكبه تأهيل حقيقي للأحياء الناقصة التجهيز، وتوفير بدائل عقارية ذات جودة مقبولة وأسعار معقولة.

وإلى حين تنزيل هذه المقاربات بشكل فعلي، تظل مدينة برشيد في حاجة إلى نفس تنموي جديد يزاوج بين الحفاظ على مواردها البيئية وتحقيق العدالة المجالية، في أفق بناء نموذج محلي قادر على الصمود في وجه التحديات المتزايدة.