السبت 9 ماي 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

الحي الحسني… من رماد «الدرب الجديد» إلى قطب حضري بالدار البيضاء

كازا 24 الأربعاء 24 دجنبر 2025

يشكّل الحي الحسني أحد أبرز الأحياء التي ارتبط ميلادها بتحولات عمرانية واجتماعية كبرى عرفتها مدينة الدار البيضاء في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في سياق ما بعد الاستقلال وبروز سياسة عمومية تهدف إلى معالجة السكن غير اللائق.

ففي يونيو 1959، أشرف المغفور له جلالة الملك محمد الخامس على تدشين الحي الحسني، مُعلنًا رسميا عن انطلاق مشروع سكني جديد خصص أساسًا لإعادة إيواء ضحايا الحريق المهول الذي أتى على حي "الدرب الجديد" سنة 1958، وهو الحي الذي كان يقطنه آنذاك حوالي 16 ألف نسمة في ظروف سكنية هشة.

وجاء إحداث الحي الحسني كحل عمراني واجتماعي منظم، يهدف إلى القطع مع السكن العشوائي وتعويضه بنسيج حضري مخطط، بخلاف أحياء أوروبية مجاورة مثل بوسيجور والسيال، التي نشأت وفق منطق مختلف مرتبط بالتوسع الاستعماري للمدينة. وقد أُسندت مهمة تصميم الحي إلى المهندس المعماري أزاكوري، الذي اعتمد نماذج معمارية موحدة وبسيطة، تستجيب لحاجيات السكن الاجتماعي وتراعي مبادئ التنظيم والوظيفة. 

ومع تعاقب العقود، عرف الحي الحسني نموًا ديمغرافيًا وتوسعًا عمرانيا ملحوظًا، إذ تجاوز وظيفته الأولى كمنطقة لإعادة الإيواء، ليتحول تدريجيًا إلى فضاء حضري متكامل يحتضن السكن، والأنشطة التجارية، والأسواق الشعبية، إلى جانب المرافق والخدمات الأساسية. 

هذا التحول جعل من الحي الحسني أحد الأحياء التي تجمع بين الطابع الشعبي والامتداد الحضري الحديث، وتعكس في مسارها تاريخًا حضريًا خاصًا، ارتبط بإرادة الدولة في إعادة هيكلة المدينة والاستجابة للتحولات الاجتماعية، مع ما رافق ذلك من تحديات مرتبطة بالتنظيم ومواكبة النمو المتسارع.