| مونديال 2026.. «فيفا» يحدد طاقم تحكيم مباراة المغرب والبرازيل |
| أخنوش يترأس أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات ويصادق على برنامج عملها لسنة 2026 |
| منتجع مازاغان يستقطب أكاديمية باريس سان جيرمان لتنظيم مخيم صيفي لكرة القدم بالجديدة |
| انتشار الأعشاب اليابسة يحجب رؤية عدد من القبور بمقبرة الغفران |
| محلات الجزارة بالدار البيضاء تستأنف نشاطها بعد عطلة عيد الأضحى |
المسجد المحمدي.. ذاكرة الأحباس وروح الدار البيضاء | ||
| ||
|
في قلب حي الأحباس، أو ما يُعرف بالقرية الحبسية، ينتصب المسجد المحمدي كواحد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية بمدينة الدار البيضاء، شاهداً على مرحلة مفصلية من تشكل هويتها العمرانية والثقافية خلال النصف الأول من القرن العشرين. يرجع اسم المسجد إلى السلطان محمد بن يوسف، الذي أمر بتأسيسه سنة 1355هـ، وكان يتفقد أشغال بنائه بانتظام خلال فترة التشييد، في دلالة رمزية على العناية التي أحيط بها هذا الصرح منذ بداياته. وقد شرع في بنائه بتاريخ 29 يونيو 1934، وفق تصميم المهندس الفرنسي Kadet، في سياق هندسي سعى إلى التوفيق بين الخصوصية المغربية والضوابط العمرانية الحديثة آنذاك. يمتد المسجد على مساحة إجمالية تناهز 4500 متر مربع، ويتخذ شكلاً هندسياً غير منتظم، تخترقه سبعة أبواب موزعة على ثلاث واجهات، يتصدرها الباب المطل على ساحة المسجد باعتباره المدخل الرئيسي. وتمنح هذه الأبواب المتعددة انفتاحاً معمارياً ينسجم مع طبيعة الحي الذي يحتضنه. وتضم قاعة الصلاة ستين عموداً تتوزع على أحد عشر بلاطاً طولياً متعامداً مع جدار القبلة، وعلى سبعة بلاطات عرضية، في تنظيم هندسي يعكس دقة التصميم وروح العمارة الإسلامية. ويغلب على الأعمدة الشكل المربع أو المستطيل، غير أن أعمدة جدار القبلة والبلاط المطل على الصحن تتميز بتعدد أضلاعها، حيث يصل عددها إلى اثني عشر ضلعاً، ما يضفي على الفضاء بعداً جمالياً خاصاً. ويستطيع المسجد أن يستقبل أزيد من ستة آلاف مصل، فيما تتدلى من سقفه ثريات ضخمة، يفوق وزن إحداها ثلاثة أطنان، في مشهد يعكس عناية خاصة بالتفاصيل الفنية والزخرفية. أما صحن المسجد، فيستحضر روح المساجد الأندلسية، إذ تبلغ مساحته نحو 900 متر مربع، تتوسطه نافورة رخامية كبيرة، وعلى جانبيه نافورتان تظللهما قبتان مزخرفتان بالجص والخشب. ويمنح خرير الماء في هذا الفضاء إحساساً بالسكينة، حيث يحتل الماء مكانة رمزية وروحية عميقة في الثقافة الإسلامية، باعتباره رمز الطهارة والنقاء. وقد عرف المسجد عبر العقود بعض مظاهر التآكل، ما استدعى تدخل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لترميمه وإصلاح سقفه، إلى جانب تجديد شبكتي الماء والكهرباء سنة 2007، حفاظاً على سلامته المعمارية وصوناً لذاكرة المكان. ويظل المسجد المحمدي، بما يحمله من حمولة تاريخية ومعمارية وروحية، جزءاً من الذاكرة الجماعية للدار البيضاء، ومنارة ثابتة في حي الأحباس الذي ما يزال يحتفظ بملامح مدينة أرادت أن تجمع بين الأصالة والتنظيم، وبين الإيمان والعمران.
| ||