الخميس 14 ماي 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

بين توسع الطرق وتأخر المشاريع.. الزحام لا يفارق شوارع الدار البيضاء

كازا 24 الخميس 24 يوليوز 2025

رغم الجهود المتواصلة لتطوير البنية التحتية وتعزيز وسائل النقل العمومي، لا تزال العاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء، ترزح تحت ضغط مروري متزايد، يجعل من التنقل داخل المدينة تحديًا يوميًا لملايين المواطنين.

تشير معطيات صادرة عن برنامج "MobiliseYourCity"، الممول من الاتحاد الأوروبي، إلى أن عدد الرحلات اليومية في الدار البيضاء يناهز 7.8 ملايين تنقّل، يُنفّذ جزء كبير منها باستعمال السيارات الخاصة ووسائل نقل غير مهيكلة. وهو رقم يعكس الكثافة السكانية العالية، وتوسع المدينة في اتجاهات متعددة، مقابل بطء نسبي في وتيرة تحديث شبكة النقل الجماعي.

بحسب مؤشر الازدحام المروري العالمي الصادر عن موقع Numbeo في منتصف سنة 2025، حلت الدار البيضاء في المرتبة 72 من أصل 228 مدينة، متقدمة على مدن مثل برلين وبرزبين الأسترالية، وسجلت معدل اختناق بلغ 181 نقطة، وهو رقم يعكس حدة الإشكال المروري في المدينة.

يعزو عدد من الخبراء هذا الوضع إلى تضاعف عدد السيارات خلال السنوات الماضية، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن حوالي 20 في المئة من مجموع السيارات المسجلة في المغرب تعبر يوميًا من طرق الدار البيضاء الكبرى.

في المقابل، ورغم توسع شبكة الترامواي، لا يغطي النقل العمومي سوى نحو 15 في المئة من مجموع التنقلات داخل المدينة، ما يدفع فئات واسعة من السكان للاعتماد على سياراتهم الخاصة أو وسائل نقل تقليدية غير مهيكلة.

يتسبب الاكتظاظ المروري في استنزاف الوقت والطاقة، وتراجع إنتاجية العاملين، فضلاً عن تأخر خدمات النقل التجاري والمهني.

وتؤكد معطيات من البنك الدولي أن التلوث الناجم عن حركة السير يمثل أحد أبرز أسباب التدهور البيئي في المدينة، حيث تُسجَّل مستويات مرتفعة من الجزيئات الدقيقة العالقة في الهواء، تزيد بنحو مرتين ونصف عن الحد الأقصى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

ويقدر خبراء أن حوالي 16% من سكان العاصمة الاقتصادية يعانون من أمراض تنفسية مرتبطة بتلوث الهواء، ما يضاعف العبء الصحي والاجتماعي.

باشرت السلطات المحلية، في السنوات الأخيرة، عدة مشاريع مهيكلة في مجال النقل الحضري، من أبرزها:

تمديد خطوط الترامواي لتشمل مناطق جديدة شرقًا وغربًا.

إحداث شبكة Busway التي انطلقت أولى خدماتها سنة 2024، ضمن تصور لتغطية أوسع للمحاور غير المخدومة.

توسعة الطريق السيار الحضري شرق–غرب من 4 إلى 6 ممرات، بطول 20 كيلومترًا، وهو المحور الذي يعبره يوميًا ما يزيد عن 120 ألف مركبة.

ورغم أهمية هذه الأوراش، إلا أن تأثيرها على الانسيابية المرورية لا يزال محدودًا، في ظل نمو متسارع للطلب وتوسع عمراني غير متكافئ مع وتيرة الإنجاز.

يرى مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة الاختناق المروري في الدار البيضاء تتطلب مقاربة شمولية تشمل:

تسريع وتيرة تحديث وتوسيع النقل الجماعي

تنظيم مواقف السيارات وتشجيع التنقل المشترك

تقوية الربط بين أحياء المدينة وبلدياتها المجاورة

إحداث مسارات خاصة بالدراجات الهوائية وتوفير بدائل بيئية للتنقل

و الدار البيضاء، باعتبارها القلب الاقتصادي النابض للمملكة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتسريع إصلاحات النقل الحضري، بما يضمن تنقلًا آمنًا وميسّرًا لجميع الفئات، ويخفف من وطأة الضغط المروري المتصاعد. فنجاح المدينة في تجاوز هذا التحدي سيساهم لا محالة في تحسين جودة الحياة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية.