الثلاثاء 19 ماي 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

سلطات الدار البيضاء تشرع في حملة ميدانية ضد المطارح العشوائية لمخلفات البناء ببرشيد ومديونة والنواصر

كازا 24 الأربعاء 6 غشت 2025

تواجه جهة الدار البيضاء-سطات وضعًا بيئيًا مقلقًا بسبب الانتشار المتزايد للمطارح العشوائية لمخلفات أوراش البناء، خاصة على مشارف المدينة وفي أقاليم برشيد، مديونة، والنواصر، حيث غابت أي بنية رسمية لمعالجة هذه النفايات منذ سنة 2018.

وأطلقت ولاية الجهة، مؤخرًا، حملة تفتيش واسعة النطاق لتوثيق حجم هذه الظاهرة وتحديد الجهات المسؤولة، وذلك ابتداءً من منطقة دروة، قرب مشروع "المسيرة 2"، حيث سيتم معاينة الأضرار البيئية الناتجة عن تراكم الأتربة والأنقاض، على امتداد محاور طرقية، أبرزها المحور الطرقي الرابط بين برشيد وتيط مليل، الذي تحوّل إلى بؤرة رئيسية لمطارح غير قانونية.

وتفيد مصادر محلية أن عددا من الشركات المتورطة في التخلص العشوائي من مخلفات البناء لا تحترم الضوابط البيئية، وتلجأ إلى التخلص من نفاياتها في أراضٍ زراعية، مما ألحق أضرارا جسيمة بالتربة، خصوصًا في منطقة أولاد زيان، المعروفة بجودة أراضيها من نوع "تيرس".

وكشف منتخبون محليون عن ملف توثيقي سلموه إلى السلطات، يتضمن صورًا وفيديوهات ولقطات جوية عبر طائرات درون، توثق الأضرار الناتجة عن هذه التجاوزات، بالإضافة إلى ممارسات خطيرة كتحويل بعض الحفر غير القانونية إلى برك مائية لتجميع مياه الأمطار وبيعها لاحقًا للمزارعين، في غياب تام لأدنى شروط السلامة، مما يهدد حياة السكان المجاورين، خاصة الأطفال.

وتقدر كميات نفايات البناء في العاصمة الاقتصادية بحوالي 4 ملايين طن سنويًا، في غياب أي مركز رسمي لمعالجتها منذ إغلاق الموقع المخصص لذلك سنة 2018.

وقد تم تخصيص غلاف مالي بقيمة 150 مليون درهم لإنشاء موقع مؤقت في إقليم النواصر، بتمويل مشترك بين الجماعة الحضرية للدار البيضاء ووزارة الداخلية، يُفرض فيه أداء 10 دراهم عن كل طن من النفايات المودعة.

ورغم أن هذا الحل المؤقت ساهم في التخفيف النسبي من الأزمة، إلا أن الخبراء يرون أن الأمر يتطلب خطة وطنية مستدامة لضبط القطاع. فالقانون رقم 27.13 المتعلق باستغلال المقالع، ينص على إجراءات صارمة تصل إلى إغلاق المواقع المخالفة والمتابعة القانونية، إلا أن تفعيل هذا القانون ظل محدودًا إلى حدود الساعة.

وتُعد حملة التفتيش الجارية حاليًا خطوة أولى نحو المعالجة، في انتظار تعزيز المراقبة وتفعيل العقوبات، إلى جانب وضع استراتيجية شاملة ومستدامة لتدبير نفايات البناء، كشرط أساسي للحد من الفوضى البيئية التي باتت تهدد هوامش الدار البيضاء الكبرى.