| ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية |
| 60 درهما لمتابعة مباراة الوداد وحسنية أكادير في «دونور» |
| شلل مروري بالطريق السيار بين المحمدية والمنصورية بعد انقلاب شاحنة |
| حموشي يشرف بالرباط على تسليم شقق سكنية لأرامل شهداء الواجب من رجال الشرطة |
|
| الخطوط الملكية المغربية تخصص 32 رحلة استثنائية لنقل الجماهير إلى الولايات المتحدة |
«لوطوروت» الدار البيضاء... عذاب الأشغال والاختناق | ||
| ||
|
خالد العطاوي/عن:الصباح فضحت الحياة اليومية التي يعيشها سكان البيضاء، ومعهم زوارها والعابرون منها وإليها، وضعا مروريا غير مسبوق، ما جعل المدينة الأكبر في المغرب تشبه كتلة إسمنتية واقفة لا تتحرك. ولم يعد الاختناق المروري مجرد حالة عابرة في بعض الشوارع أو في أوقات الذروة، بل أصبح نمط حياة مفروضا على الجميع، يفرض إيقاعه القاسي منذ ساعات الصباح الباكر حتى المساء، ويجعل التنقل في البيضاء رحلة محفوفة بالإحباط، والضغط النفسي، وربما الخطر. وتبدأ القصة كل صباح، حين يضطر سكان الأحياء الواقعة على أطراف المدينة أو في محاذاة الطريق السيار إلى مغادرة بيوتهم مع السادسة صباحا، بل قبل ذلك أحيانا، فقط من أجل أن يصلوا إلى مقرات عملهم في الوقت المناسب، فـ"اللي فاته الفجر، مشى عليه النهار"، كما تقول إحدى النساء، وهي تنتظر بصبر ممزوج بالغضب وسط زحام خانق بالطريق السيار، علما أن الخروج من البيت في السابعة صباحا، أصبح بمثابة حكم على النفس بالضياع في دوامة من السيارات والشاحنات، والدراجات، ومركبات الأجرة، في فوضى عارمة لا قانون فيها يحترم، ولا إشارة مرور لها معنى. الطريق السيار، الذي يفترض أن يكون الشريان الرئيسي الذي يربط بين أهم مداخل البيضاء ومخارجها، تحول إلى منطقة منكوبة مروريا، إذ لا يمر يوم دون تسجيل ازدحام خانق، وأحيانا اصطدامات مرورية خطيرة، والسبب في كل ذلك ليس فقط كثافة السير وعدد المركبات، بل أيضا الأشغال التي لا تنتهي، فآلات الحفر لا تغادر الطريق، وما تم تشييده في الأمس يعاد حفره من أجل إعادة تشييده مرة أخرى، وهكذا دواليك. أشغال الطريق السيار يرى بعض المكتوين ب"عذاب" الطريق السيار أنها غير مفهومة، والبعض الآخر دليلا على العشوائية، إذ تجري دون تنسيق، ولا احترام للزمن، ولا أي تفكير في معاناة مستعملي الطريق. يردد جل السائقين الجملة نفسها: "كازا عمرات، وكملوا عليها بهاد الأشغال"، فأحد الشباب، يعمل في مجال التوزيع، قال وهو يقف بجانب شاحنته الصغيرة: "أخرج في السادسة صباحا، ولا أصل إلا في حدود التاسعة. الطريق السيار لم يعد صالحا، ونعيش جهنم يوميا. الحفر، والشاحنات الكبيرة، وعرقلة السير". في أكثر من مقطع من الطريق السيار، تصطف الشاحنات الضخمة إلى جانب السيارات الخاصة، في مشهد عبثي يخالف القوانين بوضوح، علما أن المفروض أن هذه الشاحنات لا يسمح لها بالمرور في أوقات الذروة، لكنها تتقاسم الطريق مع باقي المركبات، وتنافسها في المساحات الضيقة، متسببة في بطء مضاعف، وفي ضغط نفسي هائل على السائقين. "واش اللي زاد الطين بلة؟ راه هاد الشاحنات، اللي خاصها تدوز بالليل، أصبحت تحتل الطريق صباح مساء، كتسد علينا الطريق وتخلي كلشي واقف". ولا يختلف المشهد كثيرا في باقي مداخل الطريق السيار، التي أغرقت هي الأخرى في الأشغال المتكررة، والتي يصعب معرفة توقيت نهايتها، فالحفر في كل مكان، فهناك الحواجز المؤقتة، واللافتات الغامضة، والمواطنون الذين يجدون أنفسهم في حيرة دائمة: من أين أمر؟ وإلى أين أذهب؟ ، بالإضافة إلى السائقين المهنين الذين يكررون العبارات نفسها: "الطريق اللي تدوز منها البارح، اليوم تسدات، والغد الله أعلم"، حتى صار بعضهم يعلق على الوضع بالقول: "كازا بقات فيها غير الطراكس والكرافات، والسيارة ولات للتباهي، ماشي للركوب". وتقول فاطمة، موظفة سابقة تقطن بحي في محاذاة الطريق السيار، بنبرة مليئة بالحزن: "كنت أعمل في وسط المدينة، والآن تقاعدت، لكنني لم أنس تلك المعاناة، إذ كنت أغادر المنزل الساعة السادسة صباحا لأصل إلى العمل بحلول الثامنة. ساعتان كاملتان قضيتهما في الطريق. اليوم، ابني يذهب للعمل في المكان نفسه، ويعيش الكابوس ذاته"، كما تحكي أن جيرانها أصبحوا يفضلون المشي لمسافات طويلة، بدل الاعتماد على السيارة أو النقل العمومي، الذي لم يعد قادرا على تجاوز الاختناقات. الطامة الكبرى، حسب شهادة عدد من المهنيين، أن المدينة لا تخطط لأشغالها بشكل مسبق، فالمشاريع تنطلق دون إخبار، وتنفذ دون جدولة واضحة، ثم تهمل بعد بدايتها أو تعاد من الصفر. يروي حسن، تاجر في وسط المدينة، بنبرة متأسفة: "رأينا الشارع يصلح، وعادوا فجعلوه كما كان." ويضيف: "هذا ليس إصلاحا، بل هو عبث بأعصابنا ووقتنا." حتى رجال التعليم والأطباء لم يسلموا من هذه الأزمة، إذ تحولت أوقات الدخول والخروج من المؤسسات إلى تحد يومي. أما أولياء أمور التلاميذ، فيشتكون من التأخر المستمر، والتلاميذ يصلون إلى أقسامهم متأخرين، والمرضى يجدون صعوبة في اللحاق بمواعيدهم، وكل ذلك بسبب توقف تام في حركة السير. أما سائقو سيارات الأجرة، فيروون تفاصيل مأساوية عن يومياتهم: يقول: "كنت أقل عشرة ركاب في اليوم، أما الآن فأظل عالقا في الطريق لمدة ساعتين، ولا أقل سوى أربعة ركاب"، يقول سائق أجرة خمسيني، ف"الزحام ولا بلاصة نخسر فيها الوقود والوقت، ماشي نخدم بها"، يضيف زميله وهو يهم بإطفاء محرك سيارته يائسا. مظاهر الغضب واضحة على الوجوه، فمدينة بحجم البيضاء، يفترض أن تكون قدوة في التخطيط والتنظيم، أضحت مثالا للارتباك وسوء التدبير، علما ألا أحد ينكر أن الأشغال ضرورية، وأن البنية التحتية تحتاج للتطوير، لكن لا شيء يبرر أن تتحول إلى لعنة دائمة، يقول: "يجب تنظيم الأشغال، وتوفير البدائل، والتخطيط الجيد، لا أن نترك الناس عالقين في الزحام ونطالبهم بالصبر"، كما قال أحد الفاعلين الجمعويين. البيضاء، كما وصفها أحد المهنيين، باتت مدينة "ميتة"، فالإسمنت يعلو، والأشغال تزداد، والسيارات تزداد عددا، بينما الطرق تخنق، والقوانين لا تطبق، علما أن المدينة كانت ذات يوم دينامية، فأصبحت اليوم واقفة، لا تتحرك إلا ببطء القهر، وبإيقاع "الطراكس" وآهات السائقين. قد لا ينهار أحد في الطريق السيار، ولكن النفوس تنهار كل صباح، حين يرى المواطنون ساعات يومهم تهدر في الانتظار وسط زحام لا نهاية له، بينما المسؤولون يكتفون بمشاهدة الورش، وإلقاء وعود لا تنفذ. لقد أصبحت البيضاء، مدينة محاصرة، بلا بوابة نجاة، ولا نفس للفرار. | ||