| ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية |
| 60 درهما لمتابعة مباراة الوداد وحسنية أكادير في «دونور» |
| شلل مروري بالطريق السيار بين المحمدية والمنصورية بعد انقلاب شاحنة |
| حموشي يشرف بالرباط على تسليم شقق سكنية لأرامل شهداء الواجب من رجال الشرطة |
|
| الخطوط الملكية المغربية تخصص 32 رحلة استثنائية لنقل الجماهير إلى الولايات المتحدة |
إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة...كيف تتحول مياه الصرف الصحي إلى شريان حياة لمواجهة الجفاف؟ | ||
| ||
|
صلاح الدين أنامير/ عن 2Mدقّت الخبيرة في الهيدروجيولوجيا، كريمة كابانا، ناقوس الخطر بشأن الوضع المائي الحرج الذي يمر به المغرب، مؤكدة أن البلاد تجاوزت عتبة الإنذار على مستوى مؤشر استغلال المياه (WEI) بتسجيلها نسبة تفوق 70%، وهو ما يضعها في منطقة "استغلال مفرط ومزمن" لمواردها المائية. وأوضحت كابانا في حديثها لموقع القناة الثانية أن نصيب الفرد من المياه قد انخفض بشكل حاد من 2600 متر مكعب سنوياً في الماضي إلى 600 متر مكعب فقط حالياً، في حين يستهلك القطاع الزراعي وحده ما بين 86% و89% من الموارد المائية المتاحة. وأمام هذه الأرقام المقلقة، شددت الخبيرة على أن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة لم تعد خياراً، بل أصبحت حلاً مبتكراً ومستداماً لتحويل مشكلة التخلص من هذه المياه إلى مورد استراتيجي ثمين. عملية من ثلاث مراحل لمنح المياه "حياة ثانية" و شرحت الخبيرة في مجال Hydrogeologie و هو مجال من الجيولوجيا يتعامل مع توزيع حركة المياه الجوفية في التربة والصخور- شرحت- لـ2m.ma كيف تتم عملية إعادة استخدام المياه العادمة مبرزة أنها إجراء تقني دقيق يهدف إلى معالجة المياه القادمة من المنازل أو المصانع لمنحها حياة ثانية في استخدامات غير منزلية، مثل الري الزراعي أو سقي الحدائق أو التبريد الصناعي، مؤكدة أن هذه المياه ليست مخصصة للشرب بأي حال من الأحوال. وتمر هذه العملية، حسب المتحدثة، بثلاث مراحل أساسية؛ تبدأ بالمعالجة الأولية التي يتم فيها إزالة النفايات الكبيرة كالبلاستيك والرمال والشحوم عبر الترشيح. تليها المعالجة الثانوية، التي تعتمد على استخدام بكتيريا متخصصة لإزالة المواد العضوية الذائبة. وأخيراً، تأتي المعالجة الثالثة التكنولوجية، وهي مرحلة كيميائية تستخدم فيها تقنيات متقدمة مثل الأشعة فوق البنفسجية و chloration و هي تقنية تعتمد إضافة الكلور إلى الماء، من أجل تطهير المياه و قتل الجراثيم والبكتيريا و من ثم الترشيح الدقيق، للحصول في النهاية على مياه نظيفة وآمنة للاستخدامات المحددة. فوائد استراتيجية للقطاعين الزراعي والصناعي و أكدت كابانا أن اعتماد هذه التقنية يعود بفوائد جمة على القطاعات الحيوية في البلاد. فبالنسبة للقطاع الزراعي، يمثل توفر المياه المعالجة ضماناً لتأمين الري في مواجهة مواسم الجفاف، مما يسمح للمزارعين بتقليل اعتمادهم الكلي على مياه السدود و الأمطار المتقلبة، ويساهم في استقرار الإنتاج الزراعي وتجنب خسارة المحاصيل، خاصة للمزروعات التي تتحمل هذا النوع من المياه كالزيتون والحمضيات. وأضافت أن هذا الحل يخفف الضغط الهائل على الطبقات المائية الجوفية التي تعاني من ضخ مفرط، ويحافظ على التوازن الهيدروجيولوجي الضروري لمستقبل البلاد، كما يتيح استغلال أراضٍ جديدة قريبة من محطات التصفية كانت مهملة في السابق. و يحصد القطاع الصناعي وفقا لكابانا فوائد اقتصادية مهمة من استخدام المياه المعالجة، حيث تأتي في المقدمة ميزة خفض التكاليف المتعلقة بشراء المياه الصالحة للشرب. وتكون المياه المعالجة غالباً أرخص من المياه التي توفرها الشبكات التقليدية أو المعتادة. في حين تساهم تقنية إعادة استخدام المياه العادمة في الحفاظ على الطبقات المائية التي غالباً ما تكون مستغلة بشكل مفرط، من خلال توفير بديل مستدام يقلل من الضغط على هذه المصادر الحيوية. رؤية مستقبلية للحفاظ على الثروة المائية و قدمت الخبيرة في علم المياه الجوفية رؤية مستقبلية للحفاظ على الموارد المائية، حيث اقترحت أن تبادر كل جماعة قروية بتجميع مياه الصرف الصحي وإنشاء محطة معالجة محلية لتوفير المياه للمزارعين، بدلاً من الاعتماد على الخزانات الفردية. ودعت كذلك إلى ضرورة الحفاظ على الفرشات المائية العميقة، محذرة من ظاهرة الحفر العشوائي الذي يصل أحياناً إلى 400 متر عمقاً، مما يمس بالاحتياطي الاستراتيجي للأجيال القادمة. واختتمت كابانا كلامها بالتأكيد على أن المياه العادمة المعالجة هي مورد ثمين واستراتيجي، يوفر للفلاح ضمان الاستمرارية، وللقطاع الصناعي فرصة لتحسين عملياته بشكل مستدام، مما يجعله ركيزة أساسية في مواجهة تحدي الإجهاد المائي بالمغرب. | ||