الثلاثاء 19 ماي 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

مشروع تهيئة جديد يعيد رسم ملامح المعاريف بين الاستمرارية والتجديد

كازا 24 الاثنين 15 شتنبر 2025

أطلقت جماعة الدار البيضاء، ابتداء من 11 شتنبر الجاري، بحثا عموميا حول مشروع جديد لتهيئة مقاطعة المعاريف، يمتد إلى غاية 10 أكتوبر المقبل، وذلك من أجل تمكين المواطنين والمهنيين من الاطلاع على مضامين المخطط وتسجيل ملاحظاتهم واقتراحاتهم قبل اعتماده بشكل رسمي.

ويأتي هذا المشروع لتعويض المخطط السابق الذي تمت المصادقة عليه سنة 2014، والذي انتهت مدته القانونية سنة 2024، وليحدد التوجهات العمرانية والقانونية التي ستنظم هذا الحي الاستراتيجي للعشر سنوات المقبلة.

المخطط الجديد، الذي يعتبر امتدادا في خطوطه العريضة لسابقه، يحافظ على نفس تقسيمات المناطق في أغلبها، حيث يتم الإبقاء على الطابع السكني لمجموعة من الأحياء في صيغة عمارات من خمسة طوابق مع إمكانية استغلال الطابق الأرضي للمحلات التجارية والمكاتب والفنادق.

كما يواصل حي بالميي احتفاظه بصفته منطقة حضرية مختلطة في حدود أربعة طوابق، فيما أبقى المخطط على الطابع الفيلاتي شمال شارع ابن سينا في منطقة المعاريف إكستنشن، مع تخصيص باقي المنطقة للبنايات من نوع R+5. أما في حي بولو، فقد تمت برمجة مشروع حضري فوق قطعة أرضية استراتيجية قرب مخرج الطريق السيار الحضري. 

ومن أبرز التغييرات المسجلة، إعادة النظر في مآل سوق درب غلف الذي كان مبرمجا في المخطط السابق لتحويله إلى عمارات من ستة طوابق، حيث تقرر تخصيصه لتجهيز عمومي لم يحدد بعد نوعه، في حين اعتُمدت منطقة مشاريع مرخصة بجواره على مستوى شارع أنوال، وحددت الطبيعة العقارية لشارع بئر أنزران في بنايات من ستة طوابق.

كما شهد شارع عبد المومن تقسيمات جديدة تضبط علو البنايات حسب المقاطع، إذ حددت في تسعة طوابق بعد شارع الزرقطوني، وسبعة طوابق بعد كلية الطب، وخمسة طوابق عند مدخل سوق درب غلف. وفي شارع إبراهيم الروداني، تقرر إعادة هيكلة فراغ حضري بمحاذاة مكتب سيارات الأجرة، ليُخصص لإقامة بنايات من عشرة طوابق قابلة للرفع إلى اثني عشر طابقا إذا ضم المشروع فندقا.

 

وشمل التغيير أيضا المباني التاريخية التابعة لقدماء أفراد القوات المسلحة الملكية القريبة من مركب محمد الخامس، حيث تقرر إخضاعها لمشروع يحافظ على قيمتها التراثية مع منحها وظائف جديدة. وفي المنطقة الواقعة بين شارع العربي الدغمي وشارع غاندي، جرى تحويل طابعها من فيلات إلى عمارات من ثلاثة طوابق.

أما على مستوى درب غلف، وتحديدا بين شارعي سمية وليوناردو دافنشي، فقد تقرر إطلاق عملية تجديد حضري كبرى تحت إشراف لجنة إقليمية مختلطة يرأسها عامل عمالة الدار البيضاء، بهدف إدماج برامج عمرانية وخدماتية جديدة، وإعادة تأهيل النسيج العمراني وتحسين جودة العيش عبر توفير فضاءات خضراء وتجهيزات عمومية وخدمات اقتصادية وتجارية.

المخطط الجديد حدد أيضا مجموعة من التوجيهات المعمارية، أبرزها الإلزام باعتماد ألوان موحدة للواجهات في درجات الأبيض والكريمي، مع السماح باستعمال مواد محلية كالمرمر والحجر بنسبة لا تتعدى ربع المساحة، ومنع الصحون الهوائية على الواجهات مع حصر تركيبها فوق الأسطح بشكل جماعي، إلى جانب إخضاع المشاريع المجاورة للبنايات ذات القيمة التراثية لقواعد تحترم علوها ومقاييسها، وذلك بهدف ضمان الانسجام البصري داخل الفضاء العمراني.

كما تضمن المشروع بعدا بيئيا عبر تشجيع إدماج الطاقات المتجددة والتهوية الطبيعية في التصاميم الجديدة، مع منح امتيازات للمشاريع التي تستجيب لهذه المعايير، فضلا عن منع الأنشطة الملوثة أو الخطيرة داخل النسيج السكني وإلزام الأراضي الصناعية القديمة بشهادات بيئية قبل أي إعادة استغلال.

بهذه الخطوط، يسعى مشروع تهيئة مقاطعة المعاريف إلى تكريس الاستمرارية مع إدخال تعديلات جزئية تراعي ضغط الكثافة السكانية وندرة العقار، مع إدماج رهانات جديدة تهم الحفاظ على التراث والنجاعة الطاقية وتحسين جودة العيش داخل هذا الفضاء المركزي من العاصمة الاقتصادية.