|
يشكل مشروع الطريق السيار القاري الرابط بين الدار البيضاء والرباط، المرتقب انطلاق أشغاله سنة 2026، خطوة استراتيجية جديدة في مسار تحديث منظومة النقل الطرقي بالمغرب، بما يَعِد بتحسين انسيابية حركة السير، وتعزيز السلامة الطرقية، وتقوية الربط بين أكبر قطبين اقتصادي وإداري بالمملكة.
ويمثل هذا المشروع البنيوي استثماراً بمليارات الدراهم، مع مدة إنجاز تُقدَّر بحوالي 30 شهراً، حيث جرى تقسيمه إلى تسعة مقاطع مستقلة أُسند تنفيذها إلى ائتلاف من الشركات الوطنية والدولية، في تجسيد لحجم وتعقيد هذا الورش الطرقي الاستراتيجي، ولمقاربة تقوم على الجمع بين الخبرة الوطنية والشراكات الدولية.
وقد أُسند إنجاز المقطعين الثاني والثالث، الممتدين بين وادي المالح ووادي الغبار، إلى شركة الحلاوي، بكلفة إجمالية تناهز 1,6 مليار درهم. فيما أُسند المقطع الرابع، الرابط بين وادي الغبار ووادي الشراط، إلى شركة China Railway No.4 بشراكة مع SNTRO، باستثمار يقارب 1,1 مليار درهم. أما المقطعان الخامس والسادس فقد أُسندا إلى شركتي Aleq وChina Road and Bridge Corporation.
كما يشمل المشروع إنجاز منشآت فنية كبرى، لاسيما تشييد جسور على وديان الحصار، الغبار، محصار، الشراط ويكم، وهي الأشغال التي أُسندت إلى شركتي Jet Contractors وSEPROB، بكلفة إجمالية تناهز 855 مليون درهم، ما يعكس الرهان على حلول تقنية متطورة لضمان متانة واستدامة البنية التحتية.
ولا يقتصر هذا المشروع على بعده الطرقي فحسب، بل يُرتقب أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاندماج الترابي، من خلال تخفيف الضغط على الطريق السيار الحالي، وتقليص مدة التنقل بين المدينتين، وتحسين شروط السلامة، إلى جانب تعزيز الربط بين المناطق الحضرية والقروية على امتداد هذا المحور الحيوي.
ويعكس إطلاق هذا الورش الكبير قدرة المغرب على إنجاز مشاريع هيكلية كبرى، تؤكد طموحه في تحديث بنياته التحتية وتعزيز تنافسيته الجهوية، وترسيخ مكانته كفاعل إفريقي رائد في مجال تطوير المحاور الطرقية الاستراتيجية. |