|
في مدينة إسمنتية بامتياز مثل الدار البيضاء، حيث يسبق العمران الإسمنت التخطيط، وتنجز أحياء السكن الاقتصادي في الغالب دون حدائق أو متنزهات للقرب، تحولت التساقطات المطرية الأخيرة إلى فرصة نادرة للساكنة لالتقاط أنفاسها خارج جدران الإسمنت.
ففي عدد من الأحياء، تحولت الأراضي العارية والبقع المتروكة إلى مساحات خضراء طبيعية مؤقتة، بعدما اكتست بالأعشاب والزهور البرية، لتغدو متنفسا مجانيا للعائلات، خصوصًا الأطفال، الذين وجدوا فيها فضاء للعب والاكتشاف، بعيدا عن الاكتظاظ وضغط الحياة اليومسة.
هي مشاهد عائلية بسيطة في مناطق ليساسفة، الرحمة، سيدي مسعود ومولاي رشيد ، لكنها تختزل مفارقة مدينة ميتروبولية تفتقر إلى حدائق عمومية كافية، وتبرز الحاجة الملحة إلى إعادة التفكير في مكانة المساحات الخضراء ضمن السياسات الحضرية، باعتبارها حقا جماعيًا لا ترفا عمرانيا.
وفي مقابل هذه المتنزهات "الطبيعية" التي ظهرت فجأة بعد أمطار الخير الأخيرة ، أعادت حديقة الحيوانات بعين السبع فتح أبوابها مؤخرا بعد سنوات من الإغلاق لأشغال التهيئة، في خطوة لقيت ترحيبا واسعا، لكنها في الوقت نفسه أعادت إلى الواجهة سؤال كلفة الولوج.
وحسب الأسعار المعمول بها حاليا، يبلغ ثمن تذكرة الدخول للبالغين حوالي 80 درهما، و40 درهما للأطفال، مع تسعيرات خاصة ببعض الفئات، وهي كلفة يعتبرها عدد من الأسر مرتفعة مقارنة بقدرتها الشرائية، خاصة بالنسبة للعائلات الكبيرة، ما يجعل الزيارة مؤجلة.
بين حدائق مؤقتة تصنعها الأمطار، وحديقة منظمة تفرض كلفة للولوج، يتجدد النقاش حول العدالة المجالية، وحق أطفال الدار البيضاء في فضاءات خضراء قريبة، آمنة، ومجانية، تضمن لهم اللعب، والتنفيس، والتوازن النفسي، في مدينة تزداد إسمنتًا وتقل فيها الخضرة. |