الثلاثاء 19 ماي 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

مشروع ضخم لنقل المياه المحلاة نحو الدار البيضاء سطات لتعزيز الأمن المائي

كازا 24 السبت 14 مارس 2026

تتواصل أشغال مشروع نقل المياه المحلاة بجهة الدار البيضاء سطات، الذي يعد أحد الأوراش المائية الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي بالجهة وضمان تزويد ملايين السكان بالماء الصالح للشرب في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وتراجع التساقطات.

ويشمل هذا المشروع إنجاز أكثر من 100 كيلومتر من القنوات الكبرى، إلى جانب بناء خزانين بسعة إجمالية تصل إلى 90 ألف متر مكعب، فضلا عن إحداث محطتي ضخ بطاقة تبلغ 9800 و6000 لتر في الثانية، بهدف تأمين نقل المياه بكفاءة إلى مختلف مناطق الجهة.

وتشكل هذه البنية التحتية المائية الجديدة العمود الفقري لمنظومة توزيع المياه المحلاة، بما سيمكن من تعزيز تزويد المدن والمناطق المجاورة بالماء الصالح للشرب والمساهمة في مواجهة تحديات الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة.

ويرتبط هذا المشروع بمحطة تحلية مياه البحر الخاصة بالدار البيضاء التي أعطى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يوم 10 يونيو 2024 بجماعة المهارزة الساحل بإقليم الجديدة انطلاقة أشغال إنجازها، والتي تعد بعد استكمالها الأكبر من نوعها على مستوى القارة الإفريقية.

ومن المنتظر أن تبلغ القدرة الإنتاجية السنوية لهذه المحطة 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، على أساس أن تستفيد منها ساكنة تقدر بحوالي 7,5 ملايين نسمة بجهة الدار البيضاء سطات.

ويهم هذا المشروع الكبير إنجاز وحدة لتحلية مياه البحر من الجيل الجديد تعتمد تكنولوجيا التناضح العكسي، إلى جانب إرساء منظومة متكاملة لنقل مياه الشرب انطلاقا من المحطة، تتكون من ثلاث محطات للضخ وثلاثة خزانات وشبكة توزيع يبلغ طولها نحو 130 كيلومترا من قنوات الجر.

كما سيشمل المشروع إنجاز قناتين لجلب مياه البحر بطول 1850 مترا، وقناة لتصريف المياه بطول 2500 متر، إضافة إلى منشآت التناضح العكسي ومضخات الضغط العالي ومنشأة لمعالجة الأوحال ومحطة للتحكم والتدبير ومحطات لضخ مياه البحر وخزان للمياه المحلاة.

وسيتم تشغيل هذه المنشآت بالاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة مع تسييرها بشكل أوتوماتيكي بالكامل، في إطار توجه يهدف إلى تقليص كلفة الإنتاج وضمان استدامة الموارد.

ويمتد المشروع على مساحة تقدر بحوالي 50 هكتارا، بكلفة استثمارية إجمالية تصل إلى 6,5 مليار درهم، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

ومن المرتقب أن يدخل الشطر الأول من المشروع حيز الاستغلال نهاية سنة 2026 بقدرة إنتاجية تبلغ 548 ألف متر مكعب يوميا، أي ما يعادل 200 مليون متر مكعب سنويا، في حين سيرفع الشطر الثاني القدرة الإنتاجية إلى 822 ألف متر مكعب يوميا، منها 50 مليون متر مكعب مخصصة للاستعمال في القطاع الفلاحي.

ويندرج هذا المشروع المندمج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2020، بهدف تعزيز العرض المائي للمملكة ومواجهة آثار التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية.

كما يعكس المشروع توجه المغرب نحو تطوير تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لمواجهة الإجهاد المائي، إلى جانب محطات أخرى تم إنجازها أو إطلاقها في مدن مثل العيون والداخلة وطنجة لتأمين تزويد السكان بالماء الصالح للشرب ودعم التنمية الاقتصادية في المناطق الساحلية.