الثلاثاء 28 أبريل 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

المخاطر النفسية في الوسط المهني .. تحديات تستوجب تدابير فعالة لبيئة عمل سليمة ومنتجة

كازا 24 الثلاثاء 28 أبريل 2026

عبد المنعم الهلالي (ومع)

خوذة ملونة وسترة صفراء لامعة وحذاء صلب يقي من الإصابات، صورة طالما ارتبطت في الأذهان كعنوان للسلامة في أماكن العمل، غير أن هذه الوقاية، على أهميتها، لا تصمد أمام المخاطر النفسية والاجتماعية التي تشكل تهديدا صامتا لسلامة الأجراء واقتصاد المؤسسات.

فالمخاطر المهنية لم تعد مختزلة فيما يصيب الجسد فقط، بل تشمل ما يرهق النفس ويهدد التوازن الاجتماعي، إذ لا ترتبط بحادث عرضي مفاجئ، بل تتشكل تدريجيا داخل بيئة العمل نتيجة عوامل تنظيمية داخلية وضغوط مهنية متراكمة.

وتتمثل هذه المخاطر النفسية والاجتماعية أساسا في رتابة العمل والضغط الكمي والنوعي للمهام وطول ساعات العمل، فضلا عن العزلة وغموض الأدوار وتداخل المسؤوليات.

عوامل قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تتحول مع الوقت إلى مصدر توتر دائم، يشكل تهديدا حقيقيا لإنتاجية الأجراء وسلامتهم البدنية والنفسية، وخطرا على مردودية المقاولة واستدامتها.

وفي هذا السياق، أظهر تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية أن المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تحصد أكثر من 840 ألف وفاة سنويا، بالإضافة إلى تسببها في فقدان حوالي 45 مليون سنة من سنوات الحياة الصحية المفقودة (DALY) كل عام.

وإلى جانب تأثيرها الضار على صحة الفرد، يمكن لهذه المخاطر أن تؤثر سلبا كذلك على كفاءة المؤسسات والاقتصادات الوطنية، حيث يشير التقرير ذاته إلى أن هذه العوامل غير المرئية تتسبب في خسارة سنوية تقدر بنحو 1,37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بالإضافة إلى أثرها السلبي على مرونة المؤسسات من خلال تفشي "الحضور السلبي للموظفين" وضعف الأداء العام وارتفاع معدل دوران العمالة.

وبات الاهتمام المتزايد بهذه المخاطر النفسية والاجتماعية يطرح تساؤلات ملحة حول دمج إدارة المخاطر النفسية في أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية، ومدى إدارتها بنفس الصرامة المطبقة على المخاطر الفيزيائية والبيولوجية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس مصلحة الاستشارة وتطوير القدرات بالمعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، اسماعيل المريني، أن الصحة العقلية والاضطرابات النفسية والاجتماعية تغيب عن جداول الأمراض المهنية المحددة بموجب قرار وزاري، ما يحول دون الاعتراف بها كأمراض ذات أصل مهني، مبرزا أن البعد النفسي في العمل لا يزال بعيدا عن تبوء المكانة التي يستحقها في عالم الشغل.

وأضاف المريني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل عالميا، لم تعد المخاطر النفسية والاجتماعية مثل التوتر والتحرش وعبء العمل الزائد، أقل أهمية عن غيرها، لما لها من تأثير مباشر على سلامة الأجراء.

وأوضح أن الصحة النفسية تقع في صلب استراتيجية المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية المتعلقة بالصحة والسلامة في العمل التي اعتمدها مجلس إدارته في ماي 2025، مشيرا إلى أن المخاطر النفسية والاجتماعية حاضرة في جميع محاور تدخل المعهد، لاسيما في مجال البحث العلمي ومواكبة المقاولات والتكوين.

ويشكل الاحتفاء باليوم العالمي للسلامة والصحة في أماكن العمل، الذي يصادف 28 أبريل من كل سنة، مناسبة لتسليط الضوء على هذه المخاطر "غير المرئية" التي لا تقل خطورة عن المخاطر الفيزيائية، حيث اختارت منظمة العمل الدولية هذه السنة موضوع "تعزيز بيئات عمل نفسية واجتماعية جيدة" لتخليد هذا اليوم.

يذكر أن منظمة العمل الدولية قد أقرت، منذ سنة 2010، الاضطرابات النفسية والسلوكية، بما فيها اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والاحتراق النفسي والقلق، كأمراض مهنية، وهو ما يعكس أثر بيئة العمل على الصحة النفسية.