إزدحام بميناء الدار البيضاء يثير مخاوف بشأن أسعار الحبوب والمواد الأساسية | ||
| ||
|
يعيش ميناء الدار البيضاء منذ أسابيع على وقع ضغط لوجستيكي متزايد، في ظل ارتفاع عدد السفن الوافدة وتأخر عمليات الرسو والتفريغ، ما أثار مخاوف مهنية من انعكاسات محتملة على تموين السوق الوطنية وأسعار عدد من المواد الأساسية، خاصة الحبوب. وحسب ما أوردته يومية "الأخبار" في عددها الصادر الجمعة 8 ماي 2026، فإن جزءا من التدفقات البحرية التي كانت تمر عبر ميناء طنجة المتوسط تم توجيهه نحو ميناء الدار البيضاء، ما تسبب في اختناق ملحوظ على مستوى الطاقة الاستيعابية للميناء. وأفادت مصادر مهنية بأن عددا من السفن المحملة بالبضائع باتت تضطر إلى الانتظار لأيام بعرض البحر قبل الحصول على موعد للرسو، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي يواجهه الميناء خلال الفترة الحالية. وأوضحت اليومية أن هذا الوضع مرتبط بارتفاع غير مسبوق في عدد السفن الوافدة، مقابل محدودية القدرة التشغيلية للميناء، خاصة في سياق التحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد الدولية والتغيرات الجيوسياسية التي دفعت إلى إعادة توزيع بعض المسارات البحرية. وبحسب المعطيات ذاتها، فإن عمليات التفريغ أصبحت تتم بوتيرة مرتبطة بمغادرة سفن أخرى، ما خلق نوعا من “الدور البحري” الممتد، ورفع من تكاليف الانتظار ورسوم التأخير التي قد تصل إلى آلاف الدولارات يوميا بالنسبة لبعض السفن. ويثير هذا الوضع مخاوف متزايدة لدى مهنيي النقل البحري والتجارة الخارجية، خصوصا أن عددا مهما من السفن العالقة محمل بالحبوب، من بينها القمح اللين والصلب والشعير والذرة، وهي مواد أساسية يعتمد المغرب بشكل كبير على استيرادها لتلبية حاجيات السوق الوطنية. وتفيد تقديرات مهنية بأن المغرب يستورد سنويا ما بين 7 و10 ملايين طن من القمح بنوعيه، إضافة إلى ما بين مليون ومليوني طن من الشعير، وحوالي 2.5 إلى 3 ملايين طن من الذرة الموجهة أساسا للأعلاف والصناعات الغذائية. ويرى متتبعون أن استمرار الضغط على الميناء قد ينعكس على تكلفة الاستيراد وأسعار المواد الغذائية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأخير، إلى جانب احتمال تأثيره على وتيرة تزويد الأسواق الوطنية. في المقابل، أوضحت وزارة النقل واللوجيستيك أن الوضعية التي عرفها ميناء الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة ترتبط أساسا بظروف مناخية استثنائية، تمثلت في علو الأمواج ورياح قوية وتساقطات مطرية مهمة، ما استدعى أحيانا توقيفا مؤقتا لبعض الأنشطة، خاصة عمليات تفريغ الحبوب. وأكدت الوزارة أن المؤشرات الرسمية تسجل دينامية إيجابية في النشاط المينائي، حيث ارتفع حجم الواردات بنسبة 27 في المائة خلال شهر مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع تسجيل نمو في الرواج المينائي بنسبة 26 في المائة. كما سجلت واردات الحبوب ارتفاعا بنسبة 22 في المائة خلال الربع الأول من السنة الجارية، فيما ارتفعت واردات أعلاف الماشية بنسبة 72 في المائة، وهي معطيات اعتبرتها الوزارة مؤشرا على استمرار تموين السوق الوطنية في ظروف عادية ومتحكم فيها. وأضافت الوزارة أن ميناء الدار البيضاء يعالج في المعدل حوالي 30 سفينة يوميا من مختلف الأصناف، مؤكدة أن النشاط المينائي يواصل أداءه بوتيرة منتظمة رغم الإكراهات الظرفية المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة. | ||