الخميس 23 أبريل 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

الدار البيضاء تحتضن توقيع كتاب حول تاريخ وفنون الصويرة

كازا 24 السبت 11 أبريل 2026

 احتضنت المكتبة الوسائطية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، أمس الجمعة، حفل توقيع كتاب "الأصول التاريخية والفنية لمدينة الصويرة، مدينة الفنون – الجزء الأول"، لمؤلفه الدكتور منصف صدقي العلوي، وذلك بحضور ثلة من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.

وتم بالمناسبة تنظيم لقاء، شكل مناسبة علمية وثقافية لمناقشة هذا المؤلف الذي يعيد قراءة مدينة الصويرة بين الذاكرة التاريخية والتحول الفني، وتسليط الضوء على هذه المدينة باعتبارها فضاء للذاكرة والتراث والإبداع، وإبراز ما تشهده من تحولات حضرية وجمالية متواصلة، في تفاعل بين البعد التاريخي والدينامية الثقافية المعاصرة.

ويقترح الكتاب قراءة معمقة لتاريخ مدينة الصويرة وتطورها العمراني والثقافي، من خلال مقاربة علمية تربط بين المعطيات التاريخية والتحليل الحضري، مع إبراز دور الميناء كمحرك أساسي في تشكل المدينة، إضافة إلى الغنى الثقافي والتعدد الإثني الذي ميز هويتها عبر مختلف المراحل.

كما يتناول المؤلف مسار تحول الصويرة إلى "مدينة للفنون"، من خلال استعراض تطور الحركية الفنية والموسسات الثقافية، وما رافق ذلك من دينامية جعلت من المدينة فضاء للإبداع والتفاعل الثقافي.

وفي هذا السياق، أبرزت أستاذة التعليم العالي السابقة، مينة المغاري، أن هذا العمل لا يقتصر على قراءة تاريخية لمدينة الصويرة، بل يقدم مقاربة شمولية تربط بين التراث والعمران والثقافة والإبداع، وتبرز الدور المحوري للفن في تشكيل هوية المدينة وتطورها.

وأضافت أن الصويرة تمثل نموذجا فريدا لمدينة تتقاطع فيها التأثيرات الثقافية المتعددة، حيث لا يتعلق الأمر باندماج بسيط، بل بتراكم طبقات من الذاكرة والتجارب التي تتفاعل في ما بينها، مما يمنحها غنى جماليا وإنسانيا خاصا.

وشددت المتدخلة على أن تثمين التراث يقتضي فهما عميقا لروح المكان، محذرة من ممارسات الترميم السطحي التي قد تؤدي إلى طمس الخصوصيات المعمارية والثقافية، وتقود إلى نوع من التماثل الذي يفقد المدن هويتها وتفردها.

وفي عرضه للكتاب، توقف المؤلف منصف صدقي العلوي عند البنية الداخلية للعمل، الذي يتوزع على محورين رئيسيين: الأول يعالج التاريخ الحضري والثقافي للمدينة، بينما يركز الثاني على بعدها الفني والتحولي، مبرزا العلاقة بين التراث والابتكار في صياغة هوية الصويرة.

وأكد أن هذا العمل يندرج ضمن مقاربة علمية تسعى إلى إعادة قراءة المدينة من خلال تفاعل التاريخ والمعمار والثقافة، مع التركيز على البعد الجمالي باعتباره عنصرا محوريا في فهم تطور المجال الحضري.

وشكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية البحث الأكاديمي في تثمين التراث الوطني، وتعزيز الجهود الرامية إلى صون الذاكرة الحضرية للمدن المغربية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الثقافية والسياحية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق سلسلة من المبادرات الثقافية التي تنظمها المكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني، بهدف تعزيز إشعاع النقاش الفكري حول قضايا التراث والفن والمدينة.