الخميس 25 يونيو 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

الصويرة ترتدي حلتها الكناوية.. مدينة الرياح تفتح أبوابها للعالم

الصويرة ترتدي حلتها الكناوية.. مدينة الرياح تفتح أبوابها للعالم
كازا 24 الخميس 25 يونيو 2026

قبل ساعات قليلة من إعطاء الانطلاقة الرسمية للدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، بدأت مدينة الصويرة تستعيد إيقاعها الاستثنائي الذي اعتادت عليه كل صيف، وهي تستقبل آلاف الزوار القادمين من مختلف جهات المغرب ومن الخارج للمشاركة في واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالقارة الإفريقية.

منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، بدت الحركة غير العادية واضحة عند مداخل المدينة، حيث توافدت السيارات والحافلات تباعا نحو “مدينة الرياح”، فيما امتلأت الفنادق ودور الضيافة والمقاهي بالسياح وعشاق الموسيقى الباحثين عن جرعة جديدة من سحر كناوة ودفء الصويرة.

وعلى امتداد المحاور الرئيسية المؤدية إلى المدينة، خاصة عند مدخل “موعادرور”، ارتفعت لافتات المهرجان فوق أعمدة الإنارة، معلنة انطلاق ثلاثة أيام من الاحتفاء بالموسيقى والتنوع الثقافي والحوار بين الشعوب.

وتبدو الصويرة، عشية الافتتاح، في أبهى صورها. شوارع نظيفة، فضاءات عمومية مهيأة، وحركة دؤوبة للفرق التقنية والمنظمين لوضع اللمسات الأخيرة على المنصات والساحات التي ستحتضن العروض الفنية الكبرى.

ولا يقتصر سحر الصويرة على مهرجانها الشهير فقط، بل يمتد إلى خصوصية المدينة نفسها. فهذه الحاضرة الأطلسية التي تستقطب الزوار طوال أشهر السنة، رسخت سمعتها كواحدة من أكثر المدن المغربية أمنا وهدوءا، حيث يتنقل الزائر بين أزقة المدينة العتيقة وشوارعها وساحاتها ليلا ونهارا في أجواء مطمئنة، فيما يواصل أهلها تقديم نموذج في الكرم وحسن الاستقبال الذي جعل من الصويرة وجهة مفضلة للسياح المغاربة والأجانب.

ويرتقب أن يشهد حفل الافتتاح حضور عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والثقافية المغربية والدولية، يتقدمهم المستشار الملكي أندري أزولاي، الذي ارتبط اسمه ارتباطا وثيقا بالتحول الذي عرفته المدينة خلال العقود الأخيرة، وساهم في ترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للتسامح والتعايش والحوار بين الثقافات.

كما ينتظر أن يحضر الافتتاح وزراء حاليون وسابقون وسفراء دول أجنبية وشخصيات فكرية وفنية بارزة، من بينهم ممثلون عن الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتفل هذه السنة بمرور 250 عاما على استقلالها، في سياق يذكر بالعلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن، باعتبار المغرب أول دولة في العالم اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.

وتحمل دورة 2026 برنامجا استثنائيا يجمع أكثر من 400 فنان وموسيقي من مختلف القارات، بينهم 42 من معلمي كناوة الذين يمثلون مختلف مدارس هذا الفن العريق بالمملكة. كما ستعرف برمجة غنية تمزج بين التراث الكناوي والجاز والموسيقى الإفريقية والروحانيات الشرقية وموسيقى العالم.

وسيكون جمهور المهرجان على موعد، مساء اليوم، مع الاستعراض التقليدي لمعالمي كناوة الذي يجوب شوارع المدينة في مشهد احتفالي طالما شكل العلامة المميزة لانطلاق المهرجان، قبل أن تنتقل الأنظار إلى منصة مولاي الحسن التي تحتضن سهرة افتتاح تجمع أسماء من المغرب ورواندا والهند وفرنسا في عمل فني يعكس روح المهرجان القائمة على التلاقح الثقافي والإبداع المشترك.

وإلى جانب العروض الموسيقية، يواصل المهرجان ترسيخ أبعاده الفكرية والأكاديمية من خلال منتدى حقوق الإنسان وبرامج التكوين الموسيقي المنظمة بشراكة مع مؤسسات دولية مرموقة، من بينها معهد بيركلي للموسيقى بالولايات المتحدة، فضلا عن مواصلة البحث الأكاديمي حول الثقافة الكناوية بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

ومع اقتراب لحظة الافتتاح، تبدو الصويرة وكأنها تستعد مجددا لكتابة فصل جديد من حكايتها مع العالم؛ حكاية مدينة صغيرة في الحجم، كبيرة في إشعاعها الثقافي، استطاعت أن تجعل من الموسيقى لغة كونية، ومن التعايش والتسامح أسلوب حياة‏.