السبت 25 أبريل 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

أيام البيضاء للتحكيم.. هشام زكراري يؤكد دور التحكيم في جذب الاستثمار

كازا 24 السبت 25 أبريل 2026

وم ع

 تحتضن العاصمة الاقتصادية النسخة التاسعة من "أيام البيضاء للتحكيم "، التي ينظمها المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء (24-25 أبريل)، بهدف مناقشة مختلف جوانب آليات بديلة لتسوية النزاعات.

ويشكل هذا الحدث، الذي انطلقت فعالياته أمس الجمعة، مناسبة للاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس المركز الذي أحدث سنة 2016 بمبادرة من هيئة القطب المالي للدار البيضاء.

وفي هذا السياق، سلط الكاتب العام للمركز هشام زكراري، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، الضوء على خصائص هذه الدورة، واستعراض حصيلة عشر سنوات من نشاط المركز، وكذا إبراز السبل الكفيلة بتعزيز أساليب التسوية البديلة للنزاعات بالمغرب.

س: ما هي الخصائص التي تميز النسخة التاسعة من أيام البيضاء للتحكيم ؟

ج: تكتسي النسخة التاسعة من هذا الحدث طابعا استثنائيا، كونها تصادف الذكرى العاشرة لتأسيس المركز، حيث تتيح إبراز المكتسبات التي حققها المغرب في مجال التحكيم والآليات البديلة لتسوية النزاعات بشكل عام.

وتشكل هذه المناسبة فرصة لتقييم إنجازات المركز والانكباب على ما ينبغي تحقيقه خلال السنوات المقبلة. الشيء الايجابي في هذا الشأن أن كثيرا من الشركاء الأجانب يضعون ثقتهم فينا، فضلا عن أن محكمين ووسطاء من رموز هذا المجال على الصعيد الدولي يشكلون جزءا من محكمة التحكيم أو الوساطة لدى المركز.

كما كرسنا جهدا كبيرا في مجال التكوين، شمل المحكمين والوسطاء والمحامين والقضاة، بهدف بناء منظومة متكاملة وفاعلة، بغية جعل الدار البيضاء فضاء للتحكيم الدولي.

وإذا كان من الأهمية بمكان لأي مركز للتحكيم أو الوساطة أن يحظى بثقة رجال الأعمال في أساليب التسوية البديلة للنزاعات، فإنه لا يقل أهمية أن يتوفر على ممارسين مكونين أكفاء، خاصة أن التحكيم يستلزم إلماما معمقا بالإجراءات القانونية وبممارسة هذا التخصص.

وفي هذا السياق، تم على هامش حفل افتتاح هذه النسخة توقيع مذكرة تفاهم بين المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالبيضاء وأكاديمية سنغافورة الدولية لتسوية المنازعات ، في خطوة تروم تعزيز آليات بديلة لتسوية النزاعات على الصعيد الدولي.

وفي هذا الصدد نؤكد على مواصلة التكوين، خاصة مع تنامي ملفات التحكيم ذات الطابع المعقد. فالمشاريع الكبرى الجارية بالمغرب في قطاعات كالطاقة والبنيات التحتية والماء، إلى جانب شبكة العلاقات المتشعبة من حيث التمويل والجوانب التقنية، قد تحدث نزاعات محتملة.

س: ما هي حصيلة ونشاط المركز منذ تأسيسه ؟

على مدار السنوات الماضية، رصدنا ارتفاعا ملموسا في الملفات المودعة لدى المركز، الذي لا يقتصر عمله على الساحة المالية بالدار البيضاء أو المقاولات المتواجدة بالمغرب، بل يمتد ليشمل الشركات العمومية والخاصة الأجنبية. وفي السنة الماضية، استقبلنا سبع ملفات جديدة، من بينها ملف بالغ الأهمية أودعته أطراف أجنبية. ويضاف إلى ذلك أن ثلثي أعضاء محكمتنا محكمون دوليون بارزون، ينتمون إلى مشارب متعددة.

كما نظمنا دورات تكوينية متعددة لفائدة رجال القانون والقضاة والمحامين والمحكمين، وسنواصل إطلاق مبادرات مماثلة.

وعلى صعيد الشراكات الدولية، فإلى جانب مذكرة التفاهم المبرمة مع أكاديمية سنغافورة الدولية ، نحن شركاء للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع لمجموعة البنك الدولي، مما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب.

ونحرص على أن يكون الترويج للتحكيم الدولي عبر المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء وكذا عبر المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.

ومن جهة أخرى، سجلنا ارتفاعا في اللجوء إلى المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء، حيث استقبل العام الماضي أولى ملفات الوساطة، مما يعكس اهتماما متناميا بهذا الأسلوب البديل لتسوية النزاعات، الأقل تعقيدا مقارنة بالتحكيم.

ونحن فخورون بما أنجزناه خلال العقد الماضي، غير أن أمورا كثيرة لا تزال تنتظرنا، في مقدمتها بناء منظومة متكاملة حول المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء تضم مختلف الفاعلين، من ممارسين ومحكمين ومحامين وقضاة.

س: ما السبل الكفيلة بتعزيز اللجوء إلى أساليب التسوية البديلة للنزاعات بالمغرب ؟

ج: تضطلع آليات التسوية البديلة للنزاعات بدور بالغ الأهمية في طمأنة المستثمرين الأجانب وكسب ثقتهم. وقد حرص المغرب منذ الاستقلال على الانخراط في مختلف الآليات الدولية للتحكيم، وهو ما يعد ركيزة أساسية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للبلاد.

والتحكيم ضرورة لا غنى عنه لضمان الأمن القانوني للمستثمرين والمقاولات، مما يستوجب على مختلف الأطراف المعنية في بلادنا (القطاع العام والقضاء الرسمي الساهر على احترام مسطرة التحكيم) أن تواكب هذه الدينامية.

وهذا عمل يستدعي الصبر والمثابرة. فتوعية المقاولات بمزايا أساليب التسوية البديلة للنزاعات ليست بالأمر اليسير دائما، وتقتضي تبسيطا متقنا وحسن إنصات.

تكاليف التحكيم تبقى في متناول المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، إذ إن هذه الآليات ليست حكرا على الشركات الكبرى، بل هي في المقام الأول موجهة للمقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة والصغيرة.