| بلاغ حكومي لتقنين أسواق أضاحي العيد والتصدي للمضاربة في الأسعار |
| عطب شاحنة يربك حركة الخط الرابع للترامواي بالدار البيضاء |
| المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب و«إنوي» يطلقان شراكة استراتيجية لتسريع التحول الرقمي بالمغرب |
| إعادة انتخاب منير الباري لولاية جديدة على رأس «كوفاد» حتى 2031 |
|
| انقطاع الكهرباء يشل خدمات الملحقة الإدارية 21 بالفداء مرس السلطان |
في المدرسة الملكية البحرية بالدار البيضاء.. نساء يقدن دفة التكوين العسكري | ||
| ||
|
في إحدى قاعات الدرس بالمدرسة الملكية البحرية بالدار البيضاء، يسود صمت دقيق لا يقطعه سوى صوت الملازم البحري أميمة الرحماني وهي تقدم درساً في الملاحة البحرية لطلبة ضباط يتابعون باهتمام تفاصيل الخرائط البحرية ومسارات الإبحار والإجراءات العملياتية المعروضة على الشاشة. فالملازم الرحماني لا تكتفي بالتدريس، بل تساهم في إعداد الجيل الجديد من قادة البحرية الملكية. ويأتي تسليط الضوء على هذا المسار المهني بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث يعكس نموذج هذه الضابطة التحول التدريجي لمكانة النساء داخل القوات المسلحة الملكية، ودورهن المتنامي في مجالات ظلت لسنوات طويلة حكراً على الرجال. وتعد الملازم أميمة الرحماني خريجة المدرسة الملكية البحرية ومهندسة دولة متخصصة في أنظمة الرادار والملاحة، وهي تمثل جيلاً جديداً من الضباط يجمع بين الكفاءة التقنية وروح القيادة والانضباط العسكري. كما تتميز في المجال الرياضي، إذ سبق أن توجت بعدة ألقاب في رياضة السباحة، وهو ما يجسد روح المثابرة والانضباط التي تطبع مسارها المهني. وتقول الرحماني في هذا السياق:"إن كوني ضابطة بحرية وأستاذة في المدرسة الملكية البحرية، في مجال ظل لفترة طويلة حكراً على الرجال، شكل دافعاً كبيراً بالنسبة لي لإثبات كفاءتي من خلال العمل الجاد والانضباط والالتزام". تكوين يجمع بين النظرية والتطبيق تعتمد المدرسة الملكية البحرية في تكوين الضباط على توازن بين التعليم النظري والتدريب التقني والتمارين العملياتية. وتُعد هذه المؤسسة نخبة الضباط المتخصصين في مختلف المجالات البحرية، والذين سيتولون لاحقاً مهام القيادة والخبرة داخل البحرية الملكية. ويخضع الطلبة الضباط لتداريب متقدمة عبر محاكيات الملاحة التي تعيد إنتاج الظروف الحقيقية لقيادة السفن في البحر، بما يشمل محاكاة الأحوال الجوية المتغيرة ومختلف سيناريوهات الملاحة المعقدة، بهدف إعدادهم لاتخاذ القرار في ظروف عملياتية حقيقية. كما يتدرب الطلبة على التكتيكات البحرية من خلال محاكيات قتالية تحاكي ظروف المواجهات في البحر، ما يتيح لهم تحليل المعطيات المتاحة والتنسيق فيما بينهم والاستجابة بسرعة للتغيرات في البيئة العملياتية. وتوضح الملازم الرحماني" نحرص دائماً على أن يكون التكوين شاملاً يجمع بين الجانبين النظري والعملي، كما نركز على تكييف أسس الملاحة مع التقنيات الحديثة لضمان حسن سير العمليات البحرية في إطار من المسؤولية والعمل الجماعي". التدريب في عرض البحر ويمتد التكوين بعد ذلك إلى التداريب الميدانية على متن الفرقاطات التابعة للبحرية الملكية، حيث يطبق الطلبة الضباط معارفهم خلال مناورات وتمارين في عرض البحر، وهي مرحلة أساسية في مسارهم التكويني لأنها تضعهم أمام واقع العمل البحري ومتطلباته العملياتية. وبحسب القبطان البحري سامي مراد، رئيس قسم القيادة والتأطير بالمدرسة، فإن مسار الملازم أميمة الرحماني يعكس كفاءة واحترافية المرأة العسكرية المغربية. ويؤكد في هذا الصدد"منذ التحاقها بالمدرسة الملكية البحرية أبانت عن انضباط عسكري نموذجي وكفاءة مهنية عالية وإحساس كبير بالمسؤولية، وهي تشكل قدوة للنساء العسكرييات داخل القوات المسلحة الملكية". حضور نسائي في تخصصات تقنية ولا يقتصر حضور النساء في البحرية الملكية على مجال التأطير والتكوين، بل يمتد إلى تخصصات تقنية دقيقة. ومن بين هذه النماذج الرقيب البحري بشرى القردعة، المتخصصة في التصنيع الميكانيكي وتعمل داخل ورشات الأسطول المركزي. وتوضح في هذا السياق"منذ التحاقي بالبحرية الملكية وإسناد مهام كانت تعتبر في السابق حكراً على الرجال، أدركت أن الشجاعة والكفاءة هما الأساس". وتشارك القردعة في تصنيع وإصلاح قطع الغيار الخاصة بمحركات الوحدات القتالية التابعة للبحرية الملكية، وهي مهمة تقنية أساسية لضمان الجاهزية العملياتية للسفن. تكوين ضباط المستقبل تعد البحرية الملكية، التي تأسست سنة 1960 في عهد الملك الراحل محمد الخامس، أحد أعمدة منظومة الدفاع والأمن البحري بالمملكة. وتضطلع المدرسة الملكية البحرية بالدار البيضاء بدور محوري في تكوين الضباط الذين سيتولون مستقبلاً مهام القيادة والخبرة في مختلف التخصصات البحرية. ويمتد مسار التكوين داخل المؤسسة لخمس سنوات بعد البكالوريا، حيث يشمل سنتين من التكوين التحضيري العلمي والعسكري، تليهما ثلاث سنوات للتكوين الهندسي المتخصص، بينما يمتد مسار الإجازة إلى أربع سنوات. ويتولى الضباط المتخرجون من هذه المؤسسة مهام استراتيجية تشمل حماية السواحل المغربية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية، ومكافحة مختلف أشكال التهديدات والأنشطة غير المشروعة في البحر. وفي هذا الإطار، يتعزز حضور النساء تدريجياً داخل البحرية الملكية، بفضل كفاءتهن المهنية وإصرارهن وروح المسؤولية التي يتحلين بها. وتختتم الملازم الرحماني رسالتها بالقول"هدفنا هو تكوين ضباط وقادة الغد داخل القوات المسلحة الملكية، مسلحين بالمعرفة والانضباط والقيم العسكرية النبيلة". كما وجهت رسالة إلى الشابات المغربيات قائلة"أشجع النساء على الانخراط في صفوف القوات المسلحة الملكية، فهو مسار مهني نبيل يقوم على التحدي وتجاوز الذات وتحمل المسؤوليات التي كانت في السابق تعتبر حكراً على الرجال". | ||