الخميس 19 مارس 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

ياسمينة بنشقرون..عندما تعيد الريادة المغربية صياغة رموز الأمن السيبراني على الصعيد الدولي

كازا 24 السبت 7 مارس 2026

كوثر تجاري/ و م ع

 تجسد المغربية ياسمينة بنشقرون، المقيمة بواشنطن ومديرة فرع المغرب وإفريقيا لدى شركة "هورنيت سيكيوريتي باي بروفبوينت"، خبرة مغربية متميزة تجمع بين الريادة والانضباط والرؤية الاستراتيجية، وتسهم في إعادة صياغة رموز قطاع الأمن السيبراني على المستوى الدولي.

ومن خلال مسار مهني يقع عند تقاطع تدبير الأنظمة والأمن السيبراني، أبدت هذه الشابة المغربية اهتماما مبكرا بالقضايا المرتبطة بالتحول الرقمي، حيث عملت تدريجيا على بناء قاعدة أكاديمية ومهنية متينة موجهة نحو الابتكار وتأمين البيئات الرقمية.

وتميز مسارها الأكاديمي بتكوين رصين في نظم المعلومات بجامعة بواتيي بفرنسا، قبل أن تتخصص في مجال الأمن السيبراني بجامعة مقاطعة كولومبيا بالولايات المتحدة، وهو مسار يعكس بناء تدريجيا قائما على توظيف المعرفة كرافعة للعمل والتأثير.

هذه الخبرة متعددة الأبعاد أتاحت لها مقاربة مجال الأمن السيبراني برؤية شمولية، تجمع بين الخبرة التقنية والفهم العميق للجوانب الإنسانية والتنظيمية.

تقول بنشقرون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: "اهتممت في البداية بقطاع تكنولوجيا المعلومات، وبالتوازي مع ذلك، طورت اهتماما كبيرا بعالمي التجارة والتواصل"، مضيفة أن "مساري يوجد في نهاية المطاف عند تقاطع هذه المجالات الثلاثة، حيث درستها مع تركيز خاص على التجارة وتكنولوجيا المعلومات".

وخلال تجاربها المهنية الأولى بالمغرب، اكتشفت بنشقرون أهمية الرقمنة، حيث واكبت عددا من الشركات الأجنبية في مشاريع التحول الرقمي، لاسيما في مجالي رقمنة المساطر وتحديث أنظمة الأرشفة.

وأوضحت، في هذا السياق، أنها "اشتغلت مع عدة شركات أجنبية بالمغرب في مجال الرقمنة، بهدف مواكبة التحول الرقمي للمملكة والمساهمة في بروز مغرب أكثر رقمنة ومتجها نحو الإدارة دون ورق".

وقد قادها انخراطها في المجال الرقمي بشكل طبيعي إلى الاهتمام بقطاع الأمن السيبراني، الذي قررت التعمق فيه والتمكن من أدواته.

وتابعت بالقول: "هذا كان هو المجال الذي أردت فعلا التمكن منه"، مشيرة إلى أن هذا الاختيار جاء كامتداد طبيعي أكثر منه نتيجة حدث معين.

ورغم أن عدد النساء اللواتي يتوجهن إلى هذا القطاع لا يزال محدودا، تؤكد ياسمينة أنها اختارت تعميق معارفها فيه بعد متابعة دراستها بالأقسام التحضيرية، مع التركيز على نظم المعلومات والأمن السيبراني.

كما امتدت هذه العزيمة إلى تجربتها الدولية، إذ جاء انتقالها إلى الولايات المتحدة بدافع اكتشاف بيئات جديدة وإغناء تجربتها المهنية.

وترى بنشقرون أن "الإنسان يتعلم أحيانا أكثر عندما يعمل في بيئات أجنبية"، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأهم يظل القيمة التي يمنحها لكل مرحلة من مساره وللمهارات التي يكتسبها مع مرور الوقت.

غير أن العمل في مجال الأمن السيبراني يفرض أيضا التعامل مع واقع معروف يتمثل في هيمنة الحضور الذكوري على هذا القطاع، وهو أمر لم يثن الخبيرة المغربية، بل دفعها إلى إثبات ذاتها بثقة وتوازن.

وفي بيئة تتسم بهذا التفاوت، تؤكد على ضرورة عدم تبني موقف سلبي، قائلة إنه "ينبغي أن نعرف كيف نؤكد حضورنا، وأن نطالب بما نريده، وألا نظل في موقف المتفرج، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدقة واللباقة في التفاعل".

ورغم مسارها الدولي، تحرص ياسمينة بنشقرون على الحفاظ على ارتباطها العميق بجذورها المغربية، وعلى نقل القيم التي نشأت عليها. وإلى جانب تشبثها بالتقاليد الثقافية، تؤكد على قيم الانضباط وحب العمل باعتبارها مبادئ توجه قناعاتها ومقارباتها المهنية.

وتقول، في هذا الصدد: "حتى أثناء وجودي خارج أرض الوطن، تبقى هذه القيم راسخة بعمق وتوجه طريقة عملي وتفاعلي".

وبمناسبة اليوم الدولي للمرأة، حرصت ياسمينة على توجيه رسالة صادقة إلى المواهب الشابة، خاصة الشابات المغربيات، شددت فيها على أهمية الانتباه إلى الفرص المتاحة.

وأوضحت أنه "يجب أن يكون الإنسان شديد الانتباه إلى محيطه، فالفرص تكون أحيانا قريبة منا لكننا لا نراها"، داعية إلى اغتنام كل فرصة بوعي وعزيمة.

والأكيد أن مسار ياسمينة بنشقرون يجسد قدرة المرأة المغربية على الجمع بين الخبرة التكنولوجية والقيادة، والمساهمة في إعادة صياغة رموز قطاع استراتيجي ظل لفترة طويلة حكرا على الرجال.