كلمة أخنوش في افتتاح الدورة الرابعة للمؤتمر الوزاري العالمي للسلامة الطرقية | ||
| ||
أعطى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، صباح اليوم الثلاثاء، إنطلاق فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الوزاري العالمي الرابع حول السلامة الطرقية، المقام في مراكش إلى غاية 20 فبراير، بحضور العديد من الشخصيات رفيعة المستوى، من بينها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ووزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ووزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف آل سعود، وشخصيات أخرى. وفيما يلي كلمة رئيس الحكومة: بسم الله الرحمان الرحيم السيد Tedros Ghebreyesus، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية السيد Jean Todt، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسلامة على الطرق السيدات والسادة الوزراء السيد والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش؛ السيدات والسادة رؤساء الجهات والجماعات؛ السيدات والسادة عمدات المدن؛ أصحاب المعالي والسعادة؛ حضرات السيدات والسادة؛
مرحبا بكم في المملكة المغربية، وفي مدينة مراكش.. مراكش، التاريخ العريق وملتقى الثقافات والحضارات.. مراكش التي تتشرف باحتضان فعاليات هذه الدورة من المؤتمر الوزاري العالمي للسلامة الطرقية. واسمحوا لي في البداية، أن أعبر لكم عن خالص شكري لانخراطكم في نجاح هذا المؤتمر العالمي، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. كما أتوجه بالشكر على الخصوص لمنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، على ثقتهما في بلادنا لاحتضان هذا المؤتمر الهام، الذي نعول عليه لتقاسم التجارب والخبرات بين الدول المشاركة، والتفكير في السبل والاستراتيجيات الكفيلة بتحسين السلامة الطرقية على المستوى الدولي. أصحاب المعالي والسعادة، لا تزال حوادث السير تشكل معضلة تهدد الصحة العمومية في جميع بلدان العالم، باعتبارها إحدى الأسباب الرئيسية للوفيات والمصابين بالجروح البليغة. ويكفي في هذا الصدد، أن نشير إلى أن هذه الظاهرة تتسبب سنويا عبر العالم في مصرع ما يقارب 1.2 مليون شخص، وإصابة حوالي 50 مليونا آخرين. وهي الوضعية التي تؤثر على السير الطبيعي للحياة لعدد كبير من أسر الضحايا، بالنظر للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تخلفها هاته الآفات. علما أن ثلثي ضحايا حوادث السير هم أشخاص في سن العمل. وإذ نثمن الجهود الجبارة التي تقوم بها كل من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية للتصدي لظاهرة انعدام السلامة على الطرق، فإننا نؤكد انخراط المملكة المغربية في مواجهة هاته التحديات. ومن هذا المنطلق، فإن بلادنا تولي أهمية بالغة للسلامة الطرقية، باعتبارها ورشا استراتيجيا من شأنه المساهمة في تحقيق مسار التنمية المستدامة الذي انخرطت فيه المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، حفظه الله، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. وهو ما دفع بلادنا منذ 1977 إلى إحداث "اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير"، ثم "الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية" سنة 2020. إضافة إلى اعتماد التدبير الاستراتيجي للسلامة الطرقية منذ 2004، ما مكن من إنقاذ حياة أكثر من 13.000 شخص، وآلاف المصابين. وفي إطار التدبير الاستراتيجي للسلامة الطرقية، تمكنت بلادنا من إنجاز عدد من القوانين والمشاريع والمبادرات في هذا المجال، نذكر منها على سبيل المثال: اعتماد مدونة جديدة للسير، واعتماد المراقبة الأوتوماتيكية للمخالفات، وتحسين جودة المراقبة التقنية للعربات، والتكوين المهني للسائقين، وتحسين البنيات التحتية الطرقية، وتطوير منظومة النقل العمومي داخل المدن وعبر السكك الحديدية. وهي المبادرات التي نعمل على تعزيزها وتطويرها، خاصة وأن بلادنا مقبلة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على احتضان تظاهرات كبرى، على غرار كأس إفريقيا 2025، وكأس العالم - فيفا 2030، وذلك عبر استراتيجيات طموحة ترتكز على إرساء قواعد "المنظومة الآمنة" التي تضع "الإنسان والسلامة" ضمن الركائز الأساسية لمنظومة التنقل الآمن والمستدام. أصحاب المعالي والسعادة، إذا كانت حوادث السير ظاهرة كونية، فإن مخلفاتها تعتبر أكثر خطورة وأكثر فتكا بالأرواح في الدول النامية، خاصة في القارة الإفريقية التي تحتضن حوالي 19% من إجمالي عدد الضحايا عالميا. ولذلك، فإن المغرب، ومن منطلق انتمائه الإفريقي، يتطلع إلى تمكين القارة من تحسين مؤشراتها المتعلقة بالسلامة الطرقية، ما سيساعدها على تسريع وتيرتها التنموية. وفي هذا الإطار، فإن المملكة المغربية مستعدة لتقاسم تجربتها في التدبير المؤسساتي للسلامة الطرقية، خاصة فيما يتعلق بتطوير منظومة النقل والتنقل، وإدماج التكنولوجيات الحديثة، والانخراط في مسار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. إن ربح مختلف التحديات التي نواجهنا يفرض علينا توحيد الرؤى وتنسيق الجهود، عبر تعزيز التعاون الدولي وتبادل واقتسام الخبرات حول الاستراتيجيات الفعالة، واستثمار أهداف التنمية المستدامة كرافعة لتحسين السلامة الطرقية. لذلك، فأملنا كبير أن يكون إعلان مراكش موجها نحو المستقبل، من خلال تبني تدابير وإجراءات مبتكرة ومبادرات أكثر طموحا، لربح مختلف الرهانات الحالية والمستقبلية، في ما يتعلق بتحسين السلامة الطرقية على المستوى الدولي. وإذ نتطلع، في ختام هذا المؤتمر، إلى الخروج بتوصيات وإجراءات عملية فعالة وناجعة، فإني أتمنى لكم مقاما سعيدا بهذه المدينة الساحرة، وأن تستغلوا تواجدكم بيننا لاكتشاف غنى ثقافتها وتاريخها العريق. شكرا لكم | ||