الأربعاء 3 يونيو 2026
راصد إنتخابي
آخر الأخبار
مغاربة العالم - الجهة 13
تابعونا على الفايسبوك

النموذج التنموي الجديد.. إصلاحات مهمة ونتائج دون التطلعات في التشغيل والتعليم

كازا 24 الأربعاء 3 يونيو 2026

كشف تقرير تقييمي حديث أنجزه مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، تحت عنوان "خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ماذا تحقق وما الذي تعثر؟"، عن حصيلة متباينة لمسار تنزيل النموذج التنموي الجديد منذ إطلاقه سنة 2021، مسجلا تحقيق عدد من الإصلاحات الكبرى مقابل استمرار تحديات بنيوية في مجالات التشغيل والتعليم والتنمية المجالية.

وأوضح التقرير أن المغرب نجح خلال السنوات الخمس الماضية في إطلاق أوراش استراتيجية شملت تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، وإصلاح منظومة الاستثمار، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات الحيوية، غير أن انعكاس هذه الإصلاحات على مؤشرات التشغيل والدخل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ظل محدودا.

وأشار المصدر ذاته إلى أن النموذج التنموي الجديد كان يراهن على تحقيق معدل نمو اقتصادي يفوق 6 في المائة سنويا، إلا أن الاقتصاد الوطني ظل يدور في أغلب الفترات حول مستويات تراوحت بين 3 و4 في المائة، متأثرا بتداعيات الجفاف والاضطرابات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية.

وسجل التقرير أن محدودية النتائج لا ترتبط فقط بالعوامل الظرفية، بل تعود أيضا إلى اختلالات هيكلية مرتبطة بضعف الإنتاجية وبطء الانتقال نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا.

وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أبرز التقرير أن معدل البطالة بلغ خلال سنة 2025 نحو 13 في المائة، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل 1,6 مليون شخص، فيما تظل فئة الشباب الأكثر تضررا، حيث تتجاوز البطالة ثلث الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة.

أما في قطاع التعليم، فرغم الاستثمارات والإصلاحات المتواصلة، فقد استمرت المؤشرات في تسجيل نتائج دون الطموحات، حيث أظهرت نتائج برنامج "PISA 2022" استمرار تموقع المغرب في مراتب متأخرة عالميا في القراءة والرياضيات والعلوم، إلى جانب تسجيل نحو 294 ألف حالة انقطاع عن الدراسة خلال الموسم الدراسي 2023-2024.

وفي القطاع الصحي، سجل التقرير تقدما على مستوى تعميم التأمين الإجباري عن المرض وتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بجودة الخدمات الصحية ونقص الموارد البشرية والتجهيزات في عدد من المناطق.

كما رصد استمرار التفاوتات المجالية، حيث تتركز أكثر من نصف الثروة الوطنية في جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، بينما تواصل مناطق أخرى مواجهة تحديات الفقر والهشاشة وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وخلص التقرير إلى أن النموذج التنموي الجديد أطلق دينامية إصلاحية مهمة في عدد من القطاعات، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي التركيز على قياس الأثر الفعلي لهذه الإصلاحات على حياة المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل وتحسين الدخل وجودة الخدمات وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.